السيد صادق الموسوي

267

تمام نهج البلاغة

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوّاءِ ، كُنْتُ عَلى فِرَاشِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ طَرَحَ عَلَيَّ ريَطْتَهَُ . فَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ هَرَاوَةٌ فيهَا شَوْكُهَا ، فَلَمْ يُبْصِرُوا رَسُولَ اللّهِ حَيْثُ خَرَجَ ، فَأَقْبَلُوا عَلَي يَضْرِبُونَني بِمَا في أَيْدِيهِمْ حَتّى تَنَفَّطَ جَسَدي وَصَارَ مِثْلُ الْبَيْضِ . ثُمَّ انْطَلَقُوا بي يُريدُونَ قَتْلي . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا تقَتْلُوُهُ اللَّيْلَةَ ، وَلكِنْ أخَرِّوُهُ وَاطْلُبُوا مُحَمَّداً . فَأَوْثَقُوني بِالْحَديدِ ، وَجَعَلُوني في بَيْتٍ ، وَاسْتَوْثَقُوا مِنّي وَمِنَ الْبَابِ بِقُفْلٍ . فَبَيْنَا أَنَا كَذلِكَ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ يَقُولُ : يَا عَلِيُّ . فَسَكَنَ الْوَجَعُ الَّذي كُنْتُ أجَدِهُُ ، وَذَهَبَ الْوَرَمُ الَّذي كَانَ في جَسَدي . ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً آخَرَ يَقُولُ : يَا عَلِيُّ . فَإِذَا الْحَديدُ الَّذي في رِجْلي قَدْ تَقَطَّعَ . ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً آخَرَ يَقُولُ : يَا عَلِيُّ . فَإَذَا الْبَابُ قَدْ تَسَاقَطَ مَا عَلَيْهِ وَفَتَحَ . فَقُمْتُ وَخَرَجْتُ . وَقَدْ كَانُوا جَاؤُوا بِعَجُوزٍ ، كَمْهَاءَ ، لَا تُبْصِرُ ، وَلَا تَنَامُ ، تَحْرُسُ الْبَابَ ، فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ لَا تَعْقِلُ مِنَ النَّوْمِ . فسأله ابن الكوّاء : يا أمير المؤمنين ، ما قول اللّه : الذّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) . فقال عليه السلام : الذّارِياتِ ذَرْواً الرِّيَاحُ . فقال : فمافَالْحامِلاتِ وِقْراً . فقال عليه السلام : فَالْحامِلاتِ وِقْراً السَّحَابُ . فقال : فمافَالْجارِياتِ يُسْراً . فقال عليه السلام :

--> ( 1 ) الذاريات ، 2 - 4 .